السيد محمد الحسيني الشيرازي
197
الفقه ، الرأي العام والإعلام
بالرفق عندما كانت أسيرة لديه ، وكان ذلك مدعاة لدخول عشيرتها في الإسلام . وعندما أسرت صفية « 1 » بنت حييّ بن أخطب زعيم اليهود ، عاملها رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم معاملة حسنة وتزوّجها ، وكان ذلك مدعاة لتغيير رأي اليهود في رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسار أمير المؤمنين عليه السّلام على هذا النهج ؛ ففي وقعة الجمل « 2 » أكرم
--> طالب حاجة إلّا وردّه بها . فقال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا ، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه . ثم أضاف الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : أطلقوها كرامة لأبيها . فقالت أنا ومن معي ؟ قال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : أطلقوا من معها كرامة لها . ثم قال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : ارحموا ثلاثا ، وحق لهم أن يرحموا ، عزيزا ذل من بعد عزة ، وغنيا افتقر من بعد غناه ، وعالما ضاع ما بين جهال . ثم قالت سفانة : يا رسول اللّه أتأذن لي بالدعاء لك ؟ قال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : نعم . فقالت : أصاب اللّه ببرك مواقعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة قوم إلّا جعلك سببا لردها . فقال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : آمين . ثم أمر الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم لها بإبل وغنم سدت ما بين الجبلين ، فعجبت من ذلك . وقالت : يا رسول اللّه هذا عطاء من لا يخاف الفقر . راجع شجرة طوبى : ج 2 ص 400 . ونظيره في السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 225 . ( 1 ) صفيّة بنت حييّ بن أخطب ، وهي من نسل لاوي بن يعقوب ، وأمها برّة بنت سموأل من بني قريظة . تزوجت بسلام بن مشكم القرظي ، ثم فارقها وتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري . وعندما استولى الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم على خيبر قتل زوجها وأباها وأخاها ، وهي من سبايا خيبر . عرض الرسول الأكرم الإسلام عليها ، فقبلت وأسلمت ، فأعتقها الرسول وتزوجها وجعل عتقها مهرها . وخيّرها الرسول بين البقاء والرجوع إلى أهلها ، فاختارت البقاء ، وكانت تقول : ما من الناس أحد أحبّ إليّ من رسول اللّه ، وما رأيت قط أحسن خلقا من رسول اللّه . توفيت سنة خمسين للهجرة وقيل اثنتين وخمسين ، ودفنت بالبقيع . راجع الاستيعاب في معرفة الأصحاب : القسم الرابع : ص 1871 ، الأعلام للزركلي : ج 3 ص 296 . ( 2 ) واقعة الجمل ، حدثت سنة 36 ه ( 656 م ) ، بعد أن نكث طلحة بن عبد اللّه والزبير بن العوام بيعتهما للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبعد أن رفض الإمام طلبهما في توليهما الكوفة والبصرة ، خرجا من المدينة إلى مكة بحجة أداء العمرة ، وكان فيها عائشة وعبد اللّه بن عامر والي البصرة من قبل عثمان ، وكان الذي هرب من البصرة بعد بيعة الناس للإمام